الذهبي

191

سير أعلام النبلاء

بأشمون ، وأقبلت الفرنج مع ريذا فرنس ( 1 ) ، فأمليت ( 2 ) دمياط بالذخائر ، وأتقنت ( 3 ) الشواني ، ونزل فخر الدين ابن الشيخ بالجيش على جيزة دمياط وأرست مراكب الفرنج تلقاءهم في صفر سنة سبع وأربعين ، ثم طلعوا ونزلوا في البر مع المسلمين ووقع قتال ، فقتل الأمير ابن شيخ الاسلام ( 4 ) ، والأمير الوزيري ، فتحول الجيش إلى البر الشرقي الذي فيه دمياط ، ثم تقهقروا ووقع على أهل دمياط خذلان عجيب ، فهربوا منها طول الليل ، حتى لم يبق بها آدمي ، وذلك بسوء تدبير ابن الشيخ ، هربوا لما رأوا هرب العسكر ، وعرفوا مرض السلطان ، فدخلتها الفرنج بلا كلفة ، مملوءة خيرات وعدة ومجانيق ، فلما علم السلطان غضب وانزعج وشنق من مقاتليها ستين ، ورد فنزل بالمنصورة في قصر أبيه ونودي بالنفير العام ، فأقبل خلائق من المطوعة ، وناوشوا الفرنج ، وأيس من السلطان . وأما الكرك فذهب الناصر إلى بغداد فسار ولده الأمجد إلى باب السلطان وسلم الكرك إليه فبالغ السلطان في إكرام أولاد الناصر وأقطعهم بمصر . قال ابن واصل : كان الملك الصالح نجم الدين عزيز النفس أبيها ، عفيفا ، حييا ، طاهر اللسان والذيل ، لا يرى الهزل ولا العبث ، وقورا ، كثير الصمت ، اقتنى من الترك ما لم يشتره ملك ، حتى صاروا

--> ( 1 ) هو اسم ملك فرنسا هكذا قيده الذهبي ، وهو : روادو فرانس ، أي ملك فرنسا ، وهو لويس التاسع ، قال الذهبي في تاريخ الاسلام : " وتواترت الاخبار بان ريذا فرنس مقدم الافرنسيسية قد خرج من بلاده في جموع عظيمة وشتا بجزيرة قبرص ، وكان من أعظم ملوك الإفرنج وأشدهم بأسا ، وريذ بلسانهم : الملك " . ( 2 ) في تاريخ الاسلام : وشحنت . ( 3 ) في تاريخ الاسلام : وأحكمت . ( 4 ) يعني : فخر الدين .